مجمع الكنائس الشرقية

730

الكتاب المقدس

[ بلية الإنسان من اللسان ] [ 3 ] 1 لا يكثرن فيكم يا إخوتي عدد المعلمين ( 1 ) . فأنتم تعلمون إننا سنلقى في ذلك أشد دينونة . 2 وما أكثر ما نزل نحن جميعا . وإذا كان أحد لا يزال في كلامه ، فهو إنسان كامل ( 2 ) قادر على إلجام جميع جسده . 3 فحين نضع اللجام في أفواه الخيل لتخضع لنا ، نقود به جسمها كله . 4 وانظروا أيضا إلى السفن ، فإنها على ضخامتها وشدة الرياح التي تدفعها تقودها دفة صغيرة إلى حيث يشاء الربان ( 3 ) . 5 وهكذا اللسان ، فإنه عضو صغير ومن شأنه أن يفاخر بالأشياء العظيمة . أنظروا ما أصغر النار التي تحرق غابة كبيرة ! 6 واللسان نار أيضا وعالم الإثم ( 4 ) . اللسان بين أعضائنا يدنس الجسم كله ويحرق الطبيعة في سيرها ( 5 ) ويحترق هو بنار جهنم . 7 تقهر الوحوش والطيور والزحافات والحيوانات البحرية على اختلاف أجناسها ، والنوع الإنساني يقهرها ، 8 وأما اللسان فلا يستطيع أحد من الناس أن يقهره . إنه بلية لا تضبط ، ملؤه سم قاتل ، 9 به نبارك ( 6 ) الرب الآب وبه نلعن الناس المخلوقين على صورة الله . 10 من فم واحد تخرج البركة واللعنة . فيجب يا إخوتي ألا يكون الأمر كذلك . 11 أيفيض الينبوع بالعذب ( 7 ) والمر من مجرى واحد ؟ 12 أم يمكن يا إخوتي أن تثمر التينة زيتونا أو الكرمة تينا ؟ إن الينبوع المالح لا يخرج الماء العذب . [ الحكمة الصادقة والحكمة الكاذبة ] 13 أفيكم أحد ذو حكمة ودراية ؟ فليظهر بحسن سيرته أن أعماله تصنع بوداعة تأتي من الحكمة ( 8 ) . 14 أما إذا كان في قلوبكم مرارة

--> ( 1 ) تضم الجماعة المسيحية " معلمين " ، يجعل الكاتب نفسه في عدادهم . ويتقدمها شيوخ ( راجع 5 / 14 ) . يرد ذكر المعلمين ، للمرة الأولى في لوائح بولس ( روم 12 / 7 و 1 قور 12 / 28 - 29 واف 4 / 11 ) ، في حين أن ذكر الشيوخ ينقل القراء إلى زمن تحرير الرسائل الرعائية وسفر أعمال الرسل ولا شك أن هذا التنبيه الموجه إلى المعلمين يمتد إلى التحذير من زلات اللسان . فعلى عاتقهم ، بسبب منصبهم ، مسؤولية أعظم ( راجع لو 20 / 47 في شأن الكتبة ) . على الذين يقومون بوظيفة التعليم أن يضبطوا ألسنتهم . ( 2 ) يرد لفظ " كامل " مرارا كثيرة في رسالة يعقوب ، إما لنعت عطية الله وشريعة الحرية ( 1 / 17 و 25 ) ، وإما لوصف العمل المكمل للإيمان ( 1 / 4 و 2 / 22 ) . وهذا الموضوع المختص بكمال السلوك الموافق لكمال سبيل الله مأخوذ من الدين اليهودي ( ولا سيما في مؤلفات قمران ) . ورد في متى 5 / 48 و 19 / 21 أن المؤمن عليه أن يكون كاملا بإتمام الشريعة التي بلغ بها يسوع إلى الكمال . ( 3 ) الربان : قائد السفينة . ( 4 ) راجع 4 / 4 . ( 5 ) هذه الفقرة معقدة وغامضة . يكدس الكاتب الألفاظ ليظهر عظم الأضرار التي قد يحدثها " اللسان " . وهو يقتبس من التقليد اليهودي استعارة " جهنم " ( راجع مر 9 / 47 - 48 ) . أما عبارة " سير الوجود " فإنها مأخوذة من العالم الحضاري الهلنستي ( اقتبسها الدين اليهودي من الفلسفة الرواقية الشائعة ) . ( 6 ) لا شك أن المقصود هم العلماء الذين ، بالعضو نفسه ، يباركون الله ، ويلعنون الإنسان المخلوق على صورته ، بنيلهم من سلام الجماعة . ( 7 ) الحلو . ( 8 ) يواصل نداء العلماء العنيف بمديح ل‍ " الحكمة " ( الآيات 13 - 17 ) التي هي مصدر كل تعليم . تميز رسالة يعقوب بين نموذجين من الحكمة : حكمة العالم الكذاب التي هي أرضية وحيوانية وشيطانية ، وترتبط بعالم الخطيئة والافتراء على الحق ، وحكمة الإنسان الكامل الآتية من عل ككلمة الحق والحاملة ثمار السلام ( راجع متى 5 / 9 وعب 12 / 11 و 1 بط 3 / 10 - 11 ) والرحمة ( راجع 2 / 13 ) والوداعة ( راجع 1 / 21 ومتى 5 / 4 و 1 بط 3 / 4 و 16 ) . تذكر هذه اللائحة بأسلوب الوعظ الأخلاقي ( راجع غل 5 / 22 - 25 ) .